اسماعيل بن محمد القونوي
161
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في القرآن بمعونة القرائن أكثر من أن يحصى « 1 » فلا يضره كون الشرط قيدا للمطلوب لا للطلب أيضا فإنه وإن اقتضى كون السجود في وقت تحقق الشرط لكن قيد الشرط وهو الإنباء غير متحقق حين التسوية والنفخ فقوله ( اعترافا بفضله وأداء لحقه واعتذارا « 2 » عما قالوا فيه ) في غاية الحسن « 3 » والبهاء وكثير الجدوى . قوله : ( وقيل أمرهم به قبل أن يسوي خلقه لقوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) [ الحجر : 29 ] مرضه لما عرفته مما فيه وعليه ( امتحانا لهم ) أي معاملة الامتحان لهم ( وإظهارا لفضله ) وهذا القول يكون على القائل المذكور فإنه إذا أظهر اللّه سبحانه وتعالى فضله فكيف يسوغ لهم بعده أن يقولوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 30 ] الآية فإن فيه تلميحا إلى أنه لا يخلق خلقا أفضل منهم ولا يحسن إنباء الأسماء إذ المقصود به إظهار فضله فإذا ظهر فضله قبل التسوية يكون هذا الإظهار تحصيل الحاصل وقد مر التفصيل فيما سبق وقال صاحب الإرشاد وتأويل الآية السابقة يحمل ما فيها من الأمر على حكاية الأمر التعليقي بعد تحقق المعلق به إجمالا فإنه حينئذ يكون في حكم التنجيز يأباه ما في سورة الأعراف من كلمة ثم المنادية بتأخر ورود الأمر عن التصوير المتأخر عن الخلق المتأخر عن الأمر التعليقي ثم استبعد بأنه لا يحسن ما جرى من قولهم أتجعل الخ بعد السجود ومعرفة شرافة آدم عليه السّلام كما فصلناه « 4 » ولكن يرد ظاهرا أن الملائكة بعد أمرهم بالأمر التعليقي حصل لهم الوقوف بمكانته عليه السّلام عنده تعالى ولو إجمالا فلا تحسن المحاورة المذكورة والاستكشاف المذكور والإنباء المزبور إنما هو لإظهار فضله وبعد ظهوره لا حاجة إليه ويمكن التفصي عنه بأن الحكمة بالأمر التعليقي حمل الملائكة على التأمل في شأنه قوله : اعترافا بفضله وما عطف عليه بعده أعني أداء واعتذارا علة للسجود في قوله أمرهم بالسجود وقوله امتحانا وإظهارا لفضله علة الأمر في قوله وقيل أمرهم به .
--> ( 1 ) فإن أبيت عنه فقل إنه من باب الاكتفاء حيث طوى ذكر اخبارهم الأسماء في حكاية الأمر التعليقي كما اكتفى في حكاية الأمر التنجيزي عما ذكر في الأمر التعليقي . ( 2 ) قوله واعتذارا عما قالوه لأنه ترك الأولى وهو عندهم من الأمور العظام التي تحتاج إلى الاعتذار والاستغفار . ( 3 ) فظهر ضعف ما في كلام ابن كمال باشا . ( 4 ) وأما ما قيل من أن المراد بنفخ الروح في هذه الآية التعليم لما اشتهر من أن العلم حياة والجهل موت فبعيد جدا فإن المعنى المذكور إنما صير إليه بعد نفخ الروح الحقيقي ولم يبين هذا بعد فلا مساغ إلى المجاز وكذا القول بأن السجود وقع مرتين بمقتضى الآيتين أبعد من ذاك لأن خروج إبليس من البين باللعن المؤبد ليس إلا مرة واحدة فهو مذكور في الآيات كلها فلا جرم أن السجود وقع مرة واحدة فالنزاع في الأمر به فوقع الأمر مرتين على ما اختاره الجمهور ورضي به المصنف ووقع الأمر أيضا مرة واحدة كما اختاره البعض .